كامل سليمان

420

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

مواضعه ؟ ! . ولا في البلاد شيء أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر « 1 » . ( فقد جاء عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعن أوصيائه عليهم السّلام أن القرآن يستحب أن يتلى ترتيلا لا ترجيع فيه ، وأن تكون اللّهجة فيه أقرب إلى الحزن والخشوع . . ولو قرىء اليوم كذلك لرأيناه أبور ما يكون أمام تنغيم اللّاهين ، وترجيع المتغنّين به . . والقرآن معنا في هذا العصر ، أوراقا مطبوعة ، وصفحات مذهّبة ، وجلدا أنيقا ، وليس معنا دستورا وأحكاما ودليل هدى وترغيب وترهيب ، وصراط حق ! . ومثله أهله الذين هم ناس في الناس بأبدانهم ، ومع الناس في شبههم بهم ، ولكنهم ليسوا معهم في عملهم ولا في سلوكهم . . ثم وصفنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله : ) - إذا بقي الدين بينكم لغطا بألسنتكم « 2 » ! . ( ويكاد يكون كما قال . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ) - إذا قست القلوب ، وجمدت العيون وثقل الذكر عليهم « 3 » . . ( وقد جمدت العيون - كلّ العيون - عن أن تدمع من خشية اللّه ، وثقل القرآن على الناس لانشغالهم بما يشبع جشعهم إلى الدنيا ، ولأنه يأمرهم بما لا يريدون ، وينهاهم عمّا يرغبون فيه ويبذلون المال والنفس والنّفيس بسبيله . . وقد روي عنه هذا الخبر هكذا : ) - . . ورأيت القرآن قد ثقل على الناس استماعه ، وخفّ على الناس استماع الباطل « 4 » . ( وكيف لا يكون ذلك كذلك وقراءة القرآن أصبحت تدلّ أول ما تدلّ على وجود جنازة أو ذكرى ميّت ؟ ! . بينما يكون استماع الباطل خفيفا على الإنسان بما فيه من تسلية ولهو . . . ثم قال أخيرا : ) - ورأيت الناس قد استووا في ترك الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، وترك

--> ( 1 ) ينابيع المودة ج 3 ص 106 و 203 . ( 2 ) البحار ج 52 ص 263 وإلزام الناصب ص 181 وبشارة الإسلام ص 6 وص 23 . ( 3 ) إلزام الناصب ص 183 والبحار ج 52 ص 258 وبشارة الإسلام ص 133 عن الصادق عليه السّلام ، وقد روي مبدوءا ب : إذا رأيت قلوب الناس قد قست . . . ( 4 ) منتخب الأثر ص 430 والبحار ج 52 ص 258 وإلزام الناصب ص 183 وبشارة الإسلام ص 133 مع تفصيل .